أخبار عاجلة
دراسة نقدية لقصيدة ( ع الجدار )  للأديبة المصرية / سوسن حامد سليمان  من ديوانها الثالث آمال معلقة
دراسة نقدية لقصيدة ( ع الجدار ) للأديبة المصرية / سوسن حامد سليمان من ديوانها الثالث آمال معلقة

دراسة نقدية لقصيدة ( ع الجدار ) للأديبة المصرية / سوسن حامد سليمان من ديوانها الثالث آمال معلقة

دراسة نقدية لقصيدة ( ع الجدار ) من ديوانى الثالث آمال معلقة
اطلالة نقدية على ديوان الشاعرة
سوسن حامد سليمان
الناقد / عاطف عز الدين عبد الفتاح


 (آمال معلقة ) هو اسم الديوان الثالث للشاعرة سوسن حامد سليمان ؛ وهو باللهجة العامية ؛ وسوف نتناول فى عجالة قصيدة ( ع الجدار ).
عنوان الديوان :
العنوان هو شفرة النص ؛ ويرى الناقد الدكتور محمد عبد المطلب أن العنوان هو عتبة النص التى يجب أن يخطوها القارئ فى تؤدة مصحوبة بقدر من التأمل اليقظ ؛ حتى لا يتعثر فيها ؛ فتتوقف قراءته.
وعنوان الديوان هو ( آمال معلقة ) يجعلنا أمام أمنيات وتمنيات لم تتحق لوجود ما يحول دون تنفيذها ؛ فهى أشبه بالأحلام التى لم يستطع الانسان تحقيقها لعجزه ؛ فالامال تكون معلقة نتيجة عدم القدرة أو العجز ؛ ومن هنا فان الشاعرة أجادت فى اختيار العنوان المناسب لأنه يحتوى على قدر من التشويق ؛ فالقارئ يهمه معرفة ماهية الآمال ولماذا هى معلقة !!!!
قصيدة ( ع الجدار ) :
يجعلنا عنوان القصيدة أمام اهتمام الشاعرة بالمكان ؛ ف " الجدار " جماد ؛ وهذا يجعلنا أمام واقع مادى بعيدا عن عالم الرومانسية المثالى ؛ وكلمة " ع الجدار " تجعلنا أمام خواء يفرضه الصمت ؛ وهو ما يذكرنا بقصيدة " الأرض اليباب " للشاعر الانجليزى اليوت الفائز بنوبل عام 1948؛ففى الأدب العالمى يستخدم الشعراء العالميون " الأرض " و " الجدار " كرمز لخواء الانسان المعاصر الذى يهتم بالمادة بعيدا عن المشاعر الانسانية .
تقول الشاعرة فى مفتتح قصيدتها :
( كـل يـوم كـل يـوم تـقعد تستني حبيبها ع الجدار
قبل م يعدي النهار
كـل يوم بعد يـوم
عقلي قالي إنسي يوم إنه يظهر بدر يوم
يـوم ما لـقيته كـان غـيوم
قـلت د الصبر هـ يغير ألف يوم
كـل يـوم من بعد يـوم

طال نهاري وإنتظاري )
تتعمد الشاعرة تكرار عبارة " كل يوم " لتجعلنا أمام حالة عبث ؛ و كأنها تدور فى ساقية ؛ فهى اعتادت أن تنتظر محبوبها لكنه لم يحضر ؛ فالمحبوب للقارئ الذى يقرأ الأدب العالمى هو رمز لآمال الشاعرة المعلقة حيث لم يحضر المحبوب مما يذكرنا بمسرحية ( فى انتظار جودو ) للكاتب المسرحى صمويل بيكيت الفائز بجائزة نوبل عام 1969 وفيها ينتظر بطلا المسرحية شخصا وهميا !!!!
ويلاحظ القارئ أن الشاعرة تحول الخطاب من الغائب الى المتكلم وهو ما يطلق عليه النقاد المتخصصون اسم " الالتفات البلاغى " أو " الانحراف الخطابى " فتقول الشاعرة :
( كـل يـوم كـل يـوم تـقعد تستني حبيبها ع الجدار
قبل م يعدي النهار
كـل يوم بعد يـوم
عقلي قالي إنسي يوم إنه يظهر بدر يوم )
و فى كل يوم الشاعرة تنتظر محبوبها رغم رفض عقلها ما تقوم به من فعل لا فائدة منه ؛ ويؤكد لها ان المحبوب لن يحضر لها ؛ فقد اصبح النهار الذى تنتظره فيه طويلا .
تقول الشاعرة :
(فجر يـــــــــوم لو لقيته أو ناديته
ده يدوم بس فين .
.بس مين هـ يسمع مين
مين يقوله ومين يعيد له
لـو قالوله أو قالت له هـ يفيد بأيه
كل شئ ضاع من إيديه
والعمر فات
فين نلاقيـه كل يوم )
ان المحبوب بالنسبة للشاعرة هو الفجر وهو الأمل الذى تحلم به فتبحث عنه وتناديه ؛ ولكن ... أين ستعثر عليه ؟ وترجو الشاعرة من القارئ أن يساعدها فى البحث عن المحبوب ؛ فلو نقلنا له أن الشاعرة تريده وتبحث عنه فماذا يفيد هذا العبث حيث ضاع من الشاعرة كل شئ كما ضاع عمرها ؛ ومن ثم فهى تبحث عن عمرها الضائع والمحبوب المفقود
وتنتهى قصيدة " ع الجدار " بنفس الكلمات التى بدأت بها ؛ فتقول الشاعرة :
(كـل يـوم كـل يـوم تـقعد تستني حبيبها ع الجدار
قبل م يعدي النهار
كـل يوم بعد يـوم )
ويطلق النقاد المتخصصون على هذا النوع من القصائد اسم " القصيدة الدائرية " مما يجعلنا امام قصيدة يتعمد فيها الشاعر التكرار لينقل الينا الاحساس بالضياع من خلال انتظار لا ينتهى بأمل .
ان ديوان ( آمال معلقة ) للشاعرة سوسن حامد سليمان يجعلنا أمام شاعرة مدركة لقيمة الفن الهادف أمام واقع مادى لا يجدى معه أى انتظار ليصير واقعا انسانيا نحلم به
الناقد / عاطف عز الدين عبد الفتاح

اضف رد