أخبار عاجلة
الوحل الشاطئي بقلم / رشيد السوسي
الوحل الشاطئي بقلم / رشيد السوسي

الوحل الشاطئي بقلم / رشيد السوسي

الوحل الشاطئي


      منذ سنين عديدة وخلال نهاية فصل الصيف، لاحظ الغواصون البيئيون، رغم كونهم قلة ناذرة، وأيضا أمثالهم من بعض السباحين والجوالين من ذوي الفطنة، لاحَظ كل هؤلاء تجمعات هائلة ومخيفة، لكميات من الوحل الداكن اللون والنتنِ الرائحة، وذلك على طول الشواطئ ذات العمق البسيط والقريبة من التجمعات العمرانية .
إذا ما تمعن الغواص البيئي، أثناء تنقله البطيء بين سُحب هذا الوحل؛ فإنه لا يُلاحِظ أي وجود لكائنات مائية حية، أما الأسماك الصغيرة والقليلة، إن تمت مشاهدته لها فإنها ميتة .
طوال مدة وجود هذا الوحل الخفيف والظريف؛ تجده يؤدي خدمات للسباحين والسباحات أولا؛ وذلك أثناء لمسه جلودهم الناعمة، مسببا لهم أمراضا جلدية متنوعة؛ كما أن الأعداد اللابأس بها من الأسماك الصغيرة، التي قد تحملها التيارات البحرية نحو هذا الغبار النتِن؛ فإن القليل منها قد تكْتبُ له النجاة، إذ يتمكن من الرجوع والهروب نحو المياه النقية .
يُعتقد أن المسببات الرئيسية لهذا الوحل البحري النتِن، تكمن في ما ينتج عن عمليات التغذية والأكل المختلف والمتنوع، الذي تَنْصَبّ عليه الجموع الهائلة المكونة من المصطافين، وأيضا هناك فضلات أخرى كثيرة ومتنوعة تصل بكيفية أو بأخرى إلى شواطئ الوحل هذه.
قد يتحسن الأمر وربما تندثر هذه الأوحال إذا ما تعرضت تلك الشواطئ بأمطار الخريف وهيجان بحري متتابع، على أمل أن تتجدد وربما تتضاعف في الصيف القادم .
رشيد السوسي

اضف رد