من الكلام ما قد يصد الإيمان والإسلامرشيد السوسي
من الكلام ما قد يصد الإيمان والإسلامرشيد السوسي

من الكلام ما قد يصد الإيمان والإسلامرشيد السوسي

بما أن النطق عبر الأوتار الصوتية ثم اللسان والشفتين؛ هو الوسيلة الوحيدة التي تعلن للمستمعين، ما يَرُوج بخاطر المتفوه، وبالتالي تكون الاختيارات مفتوحة أمام المستمعين ليردوا أو ينسحبوا؛ أما الرد فيعني أن هناك جدوى أو مصلحة أو أمل، وأما الانسحاب فيعني أن هناك لامبالاة أو إحباط شديد أو خطر محدق.
ربما تكون الكلمات أو الجمل المُتفوَه بها ذات تأثير شديد سلبي أو إيجابي، تجعل من المستمع لها وحشا ضاريا غاضبا، قد يفتك بالمتكلم إن استطاع، أو تجعل منه حملا وديعا ضاحكا بشوشا ومرتاحا، يصب على المتكلم ما يستطيع من التقدير والحب والاحترام؛ وكل ذلك لا يمنع من كون الكلام الصادر عن المتفوه به، صدْق أم كذب أم حق أم باطل أم هَتك وفحش.
أحيانا يظن المرءُ أن الكلام الذي يَتفوّه به، ينتهي ويندثر بمجرد اللفظ به، وهذا خطأ لا يقره عاقل نبيه، إذ أن واقع الكلام على المستمع قد يستمر للحظات وربما لساعات وأيام، بل لشهور وسنين طويلا؛ أما من الناحية الفيزيائية فإنه قد يسجل ويرسخ، في أي من المكونات الطبيعية المحيطة بالإنسان، وإن تقلصت موجاته مئات الآلاف من المرات؛ غير أن الأهم من هذا كله بالنسبة للمؤمنين، هو الرّقابة الإلهية المباشرة أو عن طريق الملائكة، للتعامل مع كل أنواع الكلام المتفوه به من طرف الثقلين، حيث يصبح كل الكلام ونتائجه وعواقبه إما لك أو عليك؛ وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه، أن من الكلم من يُلقي بصاحبه في نار جهنم لمدة سبعين خريفا، أما المُلفت فيتجلى في كون الملقى به، كان يحسب أن تلك الكلمة التي أصيب بشرها، بسيطة كان يقصد بها المزاح وخفة الدم.
رشيد السوسي

اضف رد