من الكلام ما قد يصد الإيمان والإسلام **الجزء الثاني** رشيد السوسي
من الكلام ما قد يصد الإيمان والإسلام **الجزء الثاني** رشيد السوسي

من الكلام ما قد يصد الإيمان والإسلام **الجزء الثاني** رشيد السوسي

بما أن أعظم الكلمات في الوجود، ترفع الناطق بها إيمانا واحتسابا وصدقا وإخلاصا، إلى أرقى الدرجات العلا في جنان الرحمان، وهكذا تكون لا إلاه إلا الله بالنسبة لصاحبها، هي البطاقة الرابحة التي تمنع عنه الخزي والنيران؛ فإنه ومن الجهة الأخرى، يُعتبر النطق بغيرها، لاحتياج أو مصلحة دنيوية، أو استهتار أو اعتقاد في غير الواحد الجوّاد، أو التفوه باتهام وطعن في إحدى صفات الملك الديّان، أو النطق الملعون الذي يراد منه النقص أو الاستهزاء بصفات رب الإنسان والجان؛ فإنه وبالتأكيد يعتبر قائلها وإن كان سكران، ممن يستحقون المكوث في الدرك الأسفل من النيران.
لا تنسى يا أخي الإنسان أن ما يروج بخاطرك، لن يؤذيك ولو كان كيف ما كان؛ إلا إذا قهرك الشيطان وخرج الكلام، وبعدها استراح القلب الغضبان. إن كل مكلف إذا لم ينضبط في كلامه فلن يُؤذي البشر فقط، بل قد يُؤذي ربَّ العباد بأقصى أنواع الكلمات؛ وفي حديثه القدسي عز وجل، دليل وتوضيح لما ذكِر إذ قال رب العزة " يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر،......"، فما بالكم أعزائي فيما يروج ومنذ خمسينيات القرن الماضي، إذ أصبح الكلام الفاحش والسب المباشر ضد ربِّ العزة ودينه الإسلام، عنوانا لتعبير من يريد أن يفرض نفسه على الآخر؛ وهي وإن كانت خطة لم يتجرأ على تطبيقها الشيطان الجني، فقد تمكن من تطبيقها وإنجاحها الشيطان الإنسي، وما خفي أشد وأعظم.
إن الإذاية اللفظية التي انهار بها نزلاء صقر على رب العزة؛ تعتبر إذاية معنوية فقط، لأن المولى سبحانه وإن كان هناك من يستطيع تدمير كوكب بأكمله أو حتى المجموعة الشمسية مثلا؛ فإن هذا العمل التخريبي العظيم لن يضر الله شيئا، والعبرة في قوله القدسي سبحانه
" يا عبادي إنكم لن تستطيعوا نفعي فتنفعوني، ولن تستطيعوا ضري فتضروني،.....".
إذا كان من المؤمنين من يعتقد أن المجرمين الذين يؤذون الله بكلامهم المُشين، هم فقط المستحِقين للّعنة والخزي والغضب، والخلود في نار جهنم؛ فإن عليهم أن يعلموا أيضا أن أولائك الذين يقرءون الذكر، ويهللون ويسبحون ويحمدون، وينتصرون للحق والخلق؛ هم بقولهم وعملهم ينفعون رب العالمين؛ فإنهم ضالين، وويل لهم إذا لم يستيقظوا ويتوبوا قبل اليقين؛ لأن المحتاج إلى الله هو الإنسان، وليس لله أن يحتاج إنسانا لتطبيق أو تدبير....، والتوبة يتهيأ لها العقل بالتفكير والندم والإقلاع، ويلفظها اللسان بأبلغ وأجمل الكلمات، ويُعبِّر عنها الجسم بالدموع والتواضع والخشوع؛ فطوبى لمن أحسن الكلام واستغفر وتاب إلى الرحمان.
رشيد السوسي

 

اضف رد