أخبار عاجلة
الفن والبيئة / رشيد السوسي
الفن والبيئة / رشيد السوسي

الفن والبيئة / رشيد السوسي

منذ ظهور الأثير، حيث أصبح فن الغناء مثلا، متداول عبر هذا الجهاز العتيق، وبالتالي صار من الممكن أن يستمع اجبالة إلى غناء اريافة أو الشلوح أو الملحون، وأيضا إلى الغناء العربي المتنوع ومع انتشار السينما، طغت الأغنية الهندية والمصرية التي جلها، هو عبارة عن تعبيرات عشقية غرامية، تجعل من المستمع المدمن ولهان إلى حد مجنون ليلى أو رُومْيُو. في يومنا هذا تضاعف إنتاج الغناء آلاف المرات جملة وتفصيلا، وجله فقط يحوم حول هذا الانغماس في الحب والغرام إلى غاية الاشمئزاز والتخمة؛ بينما الغناء الإصلاحي الديني والاجتماعي والفكاهي، إنتاجه قليل يسير لا يكاد يَبين، بينما الغناء البيئي المصلح الذي نسعى إليه، يمكن القول أن وجوده الكلي قد لا يتجاوز واحد في الألف؛ وفي رأيي يرجع السبب في هذا الفتور المُهْول والمقصود من طرف كتاب الكلمات والملحنين، الذين لا يهتمون بتاتا بالغناء البيئي؛ إنما هو لكونهم يعيشون في الخيال، والحفلات والمقاهي والنوادي الليلية، ولا يقومون بالرحلات الاستكشافية الطبيعية لا برا ولا بحرا؛ وهكذا فإن أحدهم قد يتأثر بعيون أو شفتي أنثى ويكتب، بينما لا يقيم أي وزن حين مشاهدة تلوث جوي أو بحري.
نادينا منذ سنين بضرورة التوجه نحو الغناء الواقعي، الذي يهتم ويدعو إلى حماية البيئة واحترام الحياة، وبالتالي محاربة كل أنواع التلوث، وذم المسببين الرئيسيين في ذلك، ولا زلنا على هذا الرأي، فيا ليث وزارة الثقافة أو الفلاحة أو البيئة، يتحركون في هذا الصدد لدعم الأغاني الجديدة التي تنادي بضرورة حماية البيئة والاهتمام بها برا وبحرا .
رشيد السوسي

اضف رد